حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

262

التمييز

يعني من جهة الاحتراس لا من قبيل اعتقاد السوء . وقال أرستطاليس : من رفعك فوق قدرك فاتقه ، واحذر من يؤثر أن لا يخفى عليه شيء من أمرك فانّه يأسرك ويتعبك فإن جمع إلى ذلك الاستقصاء على معاشرة لم يتخلّص منه فليكن صديقك بمنزلة الغصن من الشّجرة ينجذب معك في يدك فإذا خلّيته رجع إلى موضعه ولم ينافسك المودّة ويجعل ذلك سببا إلى القطيعة ، شعر ( الوافر ) إذا ما كنت متّخذا خليلا ولم يك ذا موافقة فدعه وليس أخوك منك ولست منه إذا ما لم يطعك ولم تطعه ومن حسن المرافقة الموافقة / 123 ب / . وكان يقال إطاعة المحبّة والوداد أرجى من طاعة السّلطنة والهيبة . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : من لم يكن فيه ثلاث خصال فلا تصاحبه ؛ ورع يحجزه عن معاصي اللّه وحلم يطرد به فحشه ، وخلق يعيش به في النّاس . ولا بدّ لكلّ مؤمن في سائر أحواله من ثلاثة أشياء ؛ أمر يمتثله ، ونهي يجتنبه ، وقدر يرضى به . وقال الحسن رضي اللّه عنه : ما كتمته من عدوّك فلا تظهره لصديقك . مكتوب في الحكمة من كتم سرّه ملك أمره ومن أفشى سرّه أظهر غمره « 1 » ، شعر ( الوافر ) حذارا من صديقك كلّ وقت ولا تذكر له في الدّهر سرّك فإنّك إن ذكرت إليه سرّا وصادف ما يضرّك فيه ضرك آخر « 2 » ( المجتث ) احذر عدوّك مرة واحذر صديقك ألف مرّة

--> ( 1 ) الغمر : الذي لم يجرب الأمور . ( 2 ) القائل القاضي ابن معروف ، بداية الهداية ( على منهاج العابدين ) ، ص 98 ؛ وفي بهجة المجالس ينسب البيتان إلى منصور الفقيه 2 / 694 ؛ وفي محاضرات الأدباء ينسبان إلى علي بن عيسى 2 / 31 .